الواحدي النيسابوري

270

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقرئ : غَيْرُ رفعا « 1 » ونصبا ؛ فمن رفع فهو صفة للقاعدين . والمعنى : لا يستوى القاعدون الّذين هم غير أولى الضّرر : أي لا يستوى القاعدون الأصحّاء والمجاهدون ، وإن كانوا كلّهم مؤمنين . ومن نصب ( غير ) جعله استثناء من القاعدين . والمعنى : لا يستوى القاعدون إلّا أولو الضّرر . وهذا الوجه اختيار الأخفش قال : لأنّه استثنى بها قوم لم يقدروا على الخروج ، وهو أيضا قراءة النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - فيما أخبرنا أحمد بن عبيد اللّه المخلدىّ ، أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ ، حدّثنا محمد بن إسحاق الثّقفىّ ، حدّثنا أبو عمر الدّورىّ ، حدّثنا علىّ ابن حمزة الكسائىّ ، حدّثنا ابن أبي الزّناد ، عن أبيه ، عن خارجة بن زيد ، عن أبيه : أنّ النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - قرأ : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ نصبا . وقوله : وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عطف على قوله : الْقاعِدُونَ . والمعنى : ليس المؤمنون القاعدون عن الجهاد من غير عذر ، والمؤمنون المجاهدون سواء إلّا أولى الضّرر ؛ فإنّهم يساوون المجاهدين ؛ لأنّ الضّرر أقعدهم عن الجهاد . وقوله : فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ . يعنى : من أهل العذر دَرَجَةً ؛ وذلك أنّ المجاهدين مباشرون للطّاعة ؛ فلهم فضيلة على القاعدين من أهل العذر ، وإن كانوا هم على نيّة الجهاد وقصده . وقوله : وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى .

--> ( 1 ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة ويعقوب برفع الراء على البدل من « الْقاعِدُونَ » ، أو الصفة له ، وأفقهم اليزيدي والحسن والأعمش ؛ والباقون بنصبها على الاستثناء أو الحال من « الْقاعِدُونَ » ( إتحاف فضلاء البشر 192 ) وانظر ( السبعة في القراءات 237 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 243 ) ، و ( البحر المحيط 3 : 330 - 331 ) .